ابن حمدون
105
التذكرة الحمدونية
الفقيه - بسفائن دقيق ، فأتاه عكرمة فقال له : اللَّه اللَّه فيّ قد كاد حوشب يغلبني ويستعليني [ 1 ] بماله ، فبعني هذا الدقيق بتأخير ولك فيه مثل ثمنه ربحا ، فقال : خذه ، فدفعه إلى قومه وفرقه فيهم فعجنوه كلَّه ، ثم جاء بالعجين كله فجمعه في هوّة عظيمة وأمر به فغطَّي بالحشيش ، وجاؤا برمكة فقربوها إلى فرس حوشب حتى [ طلبها وأفلت ثم ركضوها بين يديه وهو يتبعها حتى ] [ 2 ] ألقوها في ذلك العجين ومعها الفرس ، فتورطا في ذلك العجين وبقيا فيه جميعا ، وخرج قوم عكرمة يصيحون في العسكر : يا معشر المسلمين أدركوا فرس حوشب فقد غرق في خميرة عكرمة ، فخرج الناس تعجبا من ذلك أن تكون خميرة يغرق فيها فرس ، فلم يبق في العسكر أحد إلا ركب ينظر ، وجاؤا إلى الفرس وهو غريق في العجين ما يبين منه إلا رأسه وعنقه ، فما أخرج إلَّا بالعمد والحبال وغلب عليه عكرمة . 209 - كان للحسن بن سهل غريم له عليه مال كثير ، فعلق به وصار به إلى ابن أبي داود فلم يقدر أن يمتنع عليه ، وكان ابن أبي داود يريد أن يضع من الحسن ، فصادفه قد ركب يريد دار الواثق فقال : انتظرا عودي ، وتباطأ عن العود ليزيد في إذلال الحسن ، فجاء وكيل الحسن فدخل عليه ، فقال له الحسن : بعت الضيعة ؟ قال : نعم ، قال : زن لهذا الغريم ماله ، وسأل جماعة من حضر مجلس الحكم ممن عليه دين وهو ملازم به عمّا عليهم ، فتقدم إلى وكيله بأن يزن عنهم جميع ما عليهم لغرمائهم ، ففعل ، وعاد ابن أبي داود فلم يجد الحسن ولا أحدا ممن كان عنده ملازما عنده بدين ، فسأل عن الخبر فأخبر به ، فانكسر وخجل ، وصار بعد ذلك يصف الحسن بالجلالة والنبل .